الشيخ علي الكوراني العاملي
305
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
وجاءه جبرئيل ( عليه السلام ) بحنوط من الجنة فأعطاه النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) وقال له : ( إقسم هذا أثلاثاً ، ثلثاً لي حنطني به ، وثلثاً لابنتي ، وثلث لك ) . ( أمالي الطوسي / 553 ) . وقال لعلي : ( إذا أنا متُّ فاستق لي ست قرب من ماء بئر غرس فغسلني وكفني وحنطني ، فإذا فرغت من غسلي فخذ بمجامع كفني وأجلسني ثم اسألني عما شئت ، فوالله لا تسألني من شئ ألا أجبتك ) . ( بصائر الدرجات / 304 ) . وقال المفيد ( رحمه الله ) في الإرشاد : 1 / 184 : ( ثم ثَقُلَ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وحضره الموت ، فلما قرب خروج نفسه قال له : ضع رأسي يا علي في حجرك فقد جاء أمر الله عز وجل فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك وامسح بها وجهك ، ثم وجهني إلى القبلة وتول أمري وصل علي أول الناس ولا تفارقني حتى تواريني في رمسي واستعن بالله عز وجل . وأخذ عليٌّ رأسه فوضعه في حجره فأغمي عليه ، وأكبت فاطمة ( عليها السلام ) تنظر في وجهه وتندبه وتبكي وتقول : وأبيضُ يُسْتَسْقَى الغَمَامُ بوجه * هِثِمَالُ اليتامى عِصْمَةٌ للأراملِ ففتح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عينيه وقال بصوت ضئيل : يا بنية هذا قول عمك أبي طالب ( رحمه الله ) لا تقوليه ولكن قولي : وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ! فبكت طويلاً فأومأ إليها بالدنو منه فدنت إليه فأسرَّ إليها شيئاً هَلَّلَ له وجهها ، ثم قضى ( صلى الله عليه وآله ) ويد أمير المؤمنين اليمنى تحت حنكه ففاضت نفسه فيها فرفعها إلى وجهه فمسحه بها ، ثم وجهه وغمضه ومد عليه إزاره واشتغل بالنظر في أمره ) . انتهى . ( راجع أيضاً بصائر الدرجات / 333 ، والكافي : 1 / 296 ، والخصال / 642 ، وشبيه بها في مسند أحمد : 1 / 356 ، و : 6 / 214 ، وابن ماجة : 1 / 391 ، وغيرها ) . وفي تهذيب الأحكام : 6 / 2 : ( فقال بعضهم : يدفن بالبقيع وقال : آخرون يدفن في صحن المسجد فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إن الله لم يقبض نبيه إلا في أطهر البقاع